باسم
الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثانى من ديسمبر سنة 2007 م ،
الموافق 22 من ذى القعدة سنة 1428 ه .
برئاسة
السيد المستشار / ماهر البحيرى
نائب
رئيس المحكمة
وعضوية
السادة المستشارين / عدلى محمود منصور وأنور رشاد العاصى وماهر سامى يوسف ومحمد
خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف .
وحضور
السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم
رئيس
هيئة المفوضين
وحضور
السيد / ناصر إمام محمد حسن
أمين
السر
أصدرت
الحكم الآتى
فى
القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 26 قضائية " منازعة
تنفيذ " .
المقامة من
السيد / أشرف أحمد محمود حلمى
ضد
1
السيد رئيس الجمهورية
2
السيد المستشار وزير العدل
3
السيد المستشار رئيس محكمة النقض رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس مجلس تأديب
القضاه
الإجراءات
بتاريخ الثالث من مارس سنة 2004 ، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة ، طلباً للحكم بعدم الاعتداد بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 3 لسنة 2002
صلاحية ، لانعدامه ، وعدم ترتيب أى أثر قانونى عليه ، والمضى فى تنفيذ الحكم رقم
151 لسنة 21 قضائية " دستورية " بعدم دستورية المادة (98/3) من قانون السلطة
القضائية رقم 46 لسنة 1972 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار
الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل
فى أن التفتيش القضائى بوزارة العدل كان قد أسند إلى المدعى إبان عمله فى وظيفة
رئيس محكمة من الفئة " أ " بمحكمة بنها الابتدائية أنه أتى أموراً مسلكية أخل
بموجبها بواجبات وظيفته ، وخرج عن السلوك القويم لرجل القضاء ، ووضع نفسه ووظيفته
فى موضع الريب والشبهات . وانتهى التفتيش القضائى بعد أن أجرى تحقيقاً فيما نسب إلى
المدعى من وقائع ، إلى إحالته لمجلس صلاحية . وبتاريخ 20/3/2003 أقام وزير العدل
دعوى الصلاحية رقم 3 لسنة 2002 ضد المدعى بإحالته إلى مجلس تأديب القضاة عملاً بنص
المادتين (98 ، 111) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972
والمعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1984 ، وبجلسة 16/2/2004 قضى مجلس الصلاحية بإحالة
المدعى إلى عمل غير قضائى .
وحيث إن المدعى ينعى على حكم مجلس الصلاحية الصادر ضده ، أنه يتناقض مع
الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 151 لسنة 21 قضائية "
دستورية " الذى قضت فيه بجلسة 9/9/2000 ، بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة
(98) من قانون السلطة القضائية ، ويعرقل تنفيذه ، مما حدا به إلى أن يلجأ للمحكمة
الدستورية العليا لإزالة هذه العقبة ومحوها والحكم بانعدامها مع عدم الاعتداد بها ،
وإلزام كافة جهات الدولة بما فيها مجلس القضاء الأعلى بتنفيذ حكمها
وحيث إن المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 تنص على أنه " تفصل المحكمة دون غيرها فى كافة المنازعات المتعلقة
بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها ، وتسرى على هذه المنازعات الأحكام المقررة
فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة
والأوضاع المقررة أمامها . ولا يترتب على رفع المنازعة وقف التنفيذ ما لم تأمر
المحكمة بذلك حتى الفصل فى المنازعة ".
وحيث إنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن قوام منازعة
التنفيذ ألا يكون تنفيذ الحكم القضائى الصادر عنها قد تم وفقاً لطبيعته ، وعلى ضوء
الأصل فيه ، بل يكون قد اعترضته عوائق حالت قانوناً دون اكتمال مداه ، بما يعرقل
جريان آثاره كاملة دون نقصان ، وبشرط أن تكون هذه العوائق سواء بطبيعتها أم
بالنظر إلى نتائجها حائلة دون تنفيذ أحكامها تنفيذاً صحيحاً مكتملاً أو مقيداً
لنطاقها .
وحيث إن المادة (98) من قانون السلطة القضائية سالفة الذكر تنص على أن "
تأديب القضاة بجميع درجاتهم يكون من اختصاص مجلس تأديب يشكل على النحو الآتى :
رئيس محكمة النقض
رئيساً
أقدم ثلاثة من رؤساء محاكم الاستئناف
أقدم ثلاثة من مستشارى محكمة النقض أعضاء
وذلك بعد استبعاد الفقرة الأخيرة المقضى بعدم دستوريتها بموجب قضاء المحكمة
الدستورية العليا المشار إليه سابقاً ، والتى كانت تنص على أنه " ولا يمنع من
الجلوس فى هيئة مجلس التأديب سبق الاشتراك فى طلب الإحالة إلى المعاش أو رفع الدعوى
التأديبية " .
وحيث إن مؤدى قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأخيرة
من المادة (98) السالفة البيان وكما ورد فى أسباب حكمها المتقدم أنه لا يجوز
لمن سبق له الاشتراك فى طلب إحالة قاض للمعاش أو إحالته للمحاكمة التأديبية ، أن
يجلس فى هيئة مجلس التأديب الذى يفصل فى أمر صلاحية القاضى أو تأديبه ، باعتبار أن
هذا العضو سبق أن أبدى رأياً أو اتخذ موقفاً فى شأن ذلك القاضى ، بما يحول دون
تأسيس المحاكمة على ضمانة الحيدة التى لا يجوز إسقاطها عن أحد من المتقاضين ،
لتسعهم جميعاً على تباينهم .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وإذ كان الثابت من الأوراق أن حكم مجلس
الصلاحية الصادر فى الدعوى رقم 3 لسنة 2002 بإحالة المدعى إلى وظيفة غير قضائية ،
قد صدر عن مجلس تأديب تم تشكيله استناداً إلى ما بقى من نص المادة (98) من قانون
السلطة القضائية بعد القضاء بعدم دستورية الفقرة الأخيرة منها ومن ثم لا يكون
قد أصابه ثمة عوار فى هذا التشكيل الذى التزم قضاء المحكمة الدستورية العليا الصادر
فى القضية رقم 151 لسنة 21 قضائية " دستورية " ، ذلك أن الذى أحال المدعى فى
الدعوى الماثلة إلى مجلس الصلاحية هو وزير العدل بناء على مذكرة التفتيش القضائى
المرفوعة إليه بعد إجراء التحقيق فى الشكوى رقم (30) لسنة 2002 حصر عام التفتيش
القضائى المقدمة ضد المدعى . وقد خلا تشكيل مجلس الصلاحية من وزير العدل ، كما لم
يثبت أنه شارك فى هذا المجلس أى ممن اشترك فى أى من إجراءات التحقيق التى باشرتها
إدارة التفتيش القضائى ، ومفاد ذلك أنه لم يشارك فى مجلس الصلاحية أى ممن سبق أن
شارك فى إحالة المدعى إلى هذا المجلس لمحاكمته وتقرير صلاحيته . الأمر الذى لا
يُعَدّ معه حكم مجلس الصلاحية فى دعوى الصلاحية رقم 3 لسنة 2000 بإحالة المدعى إلى
وظيفة غير قضائية ، مناقضاً لحكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 151 لسنة
21 قضائية " دستورية " ، ولا يشكل عقبة تحول دون تنفيذ الحكم الأخير لعدم انطباقه
فى الدعوى الماثلة ، وبما تفقد معه دعوى منازعة التنفيذ أى سند لها من الواقع
والقانون ، ويتعين القضاء برفضها .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى .