باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 14 يناير سنة 2007 م، الموافق 25 ذى الحجة سنة 1427ه.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :ماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح والدكتور حنفي علي جبالي وماهر سامي يوسف..
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 5 لسنة 26 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
السيد/ عبدالحميد محمد محمد عثمان
ضد
1 – السيد/ سليمان زارع أحمد الأسطل
2- السيدة/ زينب على منسى الحلوانى
الإجراءات
بتاريخ العاشر من إبريل سنة 2004، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم - أولاً: بالاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 3/11/2002 فى القضية رقم 70 لسنة 18 قضائية "دستورية" واعتباره واجب النفاذ. ثانياً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 22/12/2003 فى الطعن رقم 2968 لسنة 72 قضائية. ثالثاً: اعتبار الحكم الصادرمن محكمة النقض المنوه عنه آنفاً غير قابل للتنفيذ
وقدمت المدعى عليها الثانية مذكرة طلبت فى ختامها الحكم – أولاً: برفض، مع استمرار تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه. طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة النقض، والاستمرار فى تنفيذه. ثانياً: برفض الدعوى لعدم وجود تعارض بين حكم محكمة النقض وحكم المحكمة الدستورية العليا.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/11/1970 استأجر السيد/ خليل محمد مرسى الشقة عين النزاع من مالك العقار الأصلى، ثم تنازل ورثة هذا المستأجر عن الشقة المذكورة إلى المدعى باعتباره مشترى العقار حيث تمت حوالة العقد إليه، وإلى المدعى عليه الأول، ولما كان الأخير فلسطينى الجنسية وانتهت إقامته بالبلاد، فقد أقام المدعى الدعوى رقم 11246 لسنة 1998 إيجارات كلى شمال القاهرة طالباً الحكم بفسخ العلاقة الإيجارية وتسليمه الشقة عين التداعى خالية. وتدخلت المدعى عليها الثانية هجومياً فى تلك الدعوى بوصفها زوجة ابن المدعى عليه الأول طالبة إثبات العلاقة الإيجارية بينها وبين المالك – على سند من أن المدعى عليه الأول ترك العين محل النزاع قبل صدور القانون رقم 136 لسنة 1981 لنجله ماجد محى الدين سليمان زوج المتدخلة، وإذ توفى الأخير، فقد امتدت العلاقة الإيجارية فيما بينها وولديها وبين المدعى. كما أقامت الدعوى رقم 13183 لسنة 1998 إيجارات كلى شمال القاهرة ضد المدعى فى الدعوى الأصلية بذات الطلبات، وقررت محكمة أول درجة ضم الدعويين للارتباط. وبجلسة 30/4/2000 قضت أولاً: بقبول تدخل زينب على منسى شكلاً خصما هجومياً فى الدعوى الأصلية، ثانياً وفى موضوع التدخل وموضوع الدعوى المنضمة رقم 13183 لسنة 1998 إيجارات كلى شمال القاهرة بإثبات العلاقة الإيجارية بين كل من زينب على منسى وبين عبدالحميد محمد محمد عثمان بشأن العين محل النزاع........ ثالثاً: وفى موضوع الدعوى برفضها. طعن المدعى على هذا الحكم بالاستئناف رقم 4616 لسنة 4 قضائية مستأنف القاهرة (مأمورية شمال)، وبجلسة 6/11/2002 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، وفى موضوع الدعوى المنضمة رقم 13183 لسنة 1998 إيجارات كلى شمال القاهرة برفضها، وفى موضوع الدعوى رقم 11246 لسنة 1998 إيجارات كلى شمال القاهرة بإخلاء المستأنف ضده الأول من الشقة عين التقاضى، وتسليمها خالية للمستأنف وفى موضوع التدخل برفضه. طعن المدعى عليهما الأول والثانى بالنقض على قضاء محكمة الاستئناف، وبجلسة 22/11/2003 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه، وحكمت فى موضوع الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. أسست المحكمة قضاءها على ما ثبت لديها من الأوراق من أن المستأجر الأصلى – فلسطينى – كان مرخصا له بالإقامة – فى مصر – على فترات آخرها بتاريخ 6/7/1981، وأن ابنه الطبيب قد تزوج بالمدعية الثانية بعقد زواج عرفى مؤرخ 19/10/1979، ورزق منها بولديه، وأن الثابت من جواز السفر المصرى لابن المستأجر الأصلى أن محل إقامته هو عين النزاع، فضلاً عن بعض القرائن التى تفيد ذلك أيضاً، ومن ثم فقد خلصت المحكمة إلى أن الطاعن الأول قد تخلى عن هذه الشقة لابنه فى تاريخ سابق على انتهاء إقامته بالبلاد، وأنتقل الحق فى الإجارة لهذا الابن، والذى بوفاته انتقل الحق إلى المدعية وابنيها منه. أقام المدعى دعواه الماثلة بطلباته آنفة البيان على سند من أن حكم محكمة النقض سالف الذكر قد جاء معارضاً ومناقضا لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 3/11/2002 فى القضية رقم 70 لسنة 18 قضائية "دستورية" – استناداً إلى أن حكم محكمة النقض فيما انتهى إليه من تأييد الحكم المستأنف بإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين المدعى عليها الثانية بشأن العين محل النزاع، قد رتب ثبوت انتقال العلاقة الإيجارية إلى خلف خلف المستأجر الأصلى، مخالفا بذلك حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه والذى قضى بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة 29من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما لم يتضمنه من النص على انتهاء عقد الإيجار الذى يلتزم المؤجر بتحريره لمن لهم الحق فى شغل العين بانتهاء إقامة آخرهم بها سواء بالوفاة أو الترك، بما مفاده أن عقد إيجار المسكن لاينتهى بوفاة المستأجر أو تركه العين بل يمتد إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو أى من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك، ومن ثم فإن ترك المدعى عليه الأول بوصفه المستأجر الأصلى للعين محل النزاع لا يرتب امتداد عقد الإيجار للمدعى عليها الثانية لأنها ليست ممن أشار إليهم النص، وإنما هى خلف خلف المستأجر الأصلى، لا يمتد إليها العقد وفقاً لما انتهى إليه حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه واعتبر المدعى حكم محكمة النقض سالف الذكر عقبة فى تنفيذ ذلك الحكم........ مما حدا بالمدعى إلى إقامة دعواه أمام هذه المحكمة طالباً الفصل فيها باعتبارها منازعة تنفيذ، والحكم له بطلباته سالفة البيان.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام "منازعة التنفيذ" أن يكون تنفيذ الحكم القضائى لم يتم وفقاً لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل بالتالى، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، تلك الخصومة التى تتوخى فى غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها، وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها، وكلما كان التنفيذ متعلقا بحكم صادر فى دعوى دستورية، فإن حقيقته مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى احتواها، والآثار المتولدة عنها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازماً لضمان فاعليته، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها يفترض أمرين – أولهما: أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها او بالنظر إلى نتائجها – حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيهما: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقياً بها، ممكناً. فإذا لم تكن لها بها صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها.
وحيث إنه – وبالبناء على ما تقدم – وإذ كان الثابت بالأوراق أن حكم محكمة النقض المنوه عنه قد أسس قضاءه على إعمال نص الفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على وقائع الدعوى الموضوعية محل الطعن، وأثبت العلاقة الإيجارية بين المدعى فى الدعوى الدستورية وزوج المدعى عليها الثانية بشأن العين محل النزاع، بعد أن تخلى له عنها والده قبل انتهاء إقامته المرخص له بها، ومغادرته البلاد فى 6/7/1981، كما أثبت امتداد عقد الإيجار بوفاته إلى زوجته وولديها منه طبقاً لنص المادة 17 من ذات القانون، ومن ثم فلا تعارض بين هذا الحكم، وحكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 70 لسنة 18 قضائية "دستورية" فيما تضمنه من أن "جميع العقود التى أبرمت قبل اليوم التالى لتاريخ نشر هذا الحكم (نشر فى 14/11/2002) إعمالاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، وتنزل منزلتها الوقائع التى ترتب عليها قيام التزام على المؤجر بتحرير عقود إيجار (الدعوى الموضوعية محل الطعن بالنقض)، فتعد عقوداً قائمة حكما – حيث يجب قانونا تحريرها – وتظل قائمة ومنتجة لكافة آثارها القانونية، وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 29 المشار إليها" وذلك مؤداه أن الامتداد القانونى الذى كشف عنه حكم محكمة النقض قد اكتمل فى تاريخ سابق على تاريخ إعمال حكم المحكمة الدستورية العليا المدعى مخالفته – على نحو ما حدد الحكم المذكور مقتضاه، ومن ثم فإن حكم محكمة النقض سالف البيان لا يعد عقبة فى سبيل تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، لانعدام الصلة بينهما من حيث نطاق كل منهما ومجال تطبيقه، بما يستوجب القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إن طلب المدعى وقف تنفيذ حكم محكمة النقض المشار إليه، يعد فرعاً من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ الراهنة، بما مؤداه أن مباشرة هذه المحكمة – طبقاً لنص المادة (50) من قانونها – اختصاص البت فى طلب وقف التنفيذ المقدم من المدعى، يكون – وعلى ما جرى به قضاؤها – قد بات غير ذى موضوع.